شيطان العلم (1)بعوضة والتر ريد
أحمد عبد النبي
في 1898 كانت معظم أراضي أمريكا الوسطى
والجنوبية خاضعة لسيطرة المملكة الإسبانية، في الوقت الذي كانت فيه أمريكا الوليدة
تتحسس خطواتها الأولي في طريق أن تصبح من الدول العظمي ، و أقصر الطرق في ذلك
الوقت لتكون عظيماُ هو أن تكون مستعمِراً.
في فبراير من نفس العام حدث انفجار في ميناء
"هافانا" الكوبي استهدف البارجة الأمريكية "مين" وأدى إلى مصرع
260 شخص أمريكي، وعلى الرغم من عدم معرفة الأسباب الحقيقية للانفجار حتى الآن إلا
أن ذلك لم يمنع أمريكا من استغلال الحادثة لإعلان الحرب على الطرف اإاسباني رغم
محاولات الأخير تقديم العديد من التنازلات لتفادي الصدام العسكري.

يبدأ الأمر بحمى غامضة مصحوبة بصداع وألم في
العضلات .. أعراض انفلونزا عادية تستمر –في معظم الحالات- ثلاثة أيام، ثم في اليوم
الرابع يبدأ النزيف والقيء وتتوقف الكلية عن العمل ويموت المريض .. ثمة مرض غامض
يقتل الجنود!!
كلفت الحكومة الطبيب العسكري وليام ريد
بالتحقق من الأمر ومعرفة كيفية انتقال المرض وتفاديه والسيطرة عليه، بدأ وليام ريد
بحثه .. لا أحد يملك معلومات مؤكدة ولكن السكان المحليين هنا يتحدثون عن بعوضة ما
لدغتها تبدأ كل شيء.
قام والتر ريد بواحدة من ألعن التجارب في
تاريخ البشر .. انتخب مجموعتين من الجنود الأصحاء، وجعل المجموعة الأولي تقضي أسبوعاُ
في كوخ نظيف صحي ولكنه مفتوح ويسمح بدخول البعوض، أما المجموعة الثانية فتم وضعهم
في ألعن ظروف ممكنة، كوخ ملوث وأسرة وأدوات ملوثة بدماء من ماتوا متأثرين بالمرض،
حتى الستائر وأدوات الطعام، ولكن الكوخ معزول ولا بعوض!!
بعد أسبوع فتح ريد الكوخين ليجد أن مجموعة
الكوخ النظيف -المعرضة للبعوض- مرض ثلاثة منها بالحمى الصفراء وفارق اثنان منهم
الحياة، بينما المجموعة الأخرى ظلوا جميعاً أحياء ..
-
هل اقتنعت أن البعوض فقط هو ما ينقل العدوي؟
-
نعم؟!
حسناً .. ولكن ريد لم يقتنع، لقد فكر أن
المجموعة الأخرى ربما تكون محصنة طبيعياً –لأسباب مجهولة- ضد المرض، فقام بتعريضهم
للدغات البعوض، وبالتأكيد كان مسروراً حينما أصيب اثنان منهم بالمرض وماتا على
الفور، ولكنه لم يقتنع بعد .. فعرض نفسه شخصياً للدغة البعوضة، وأصيب بالحمى
الصفراء ونجا من الموت بأعجوبة، وهكذا أعلن للعالم أخيراً أن الحمى الصفراء تنتقل
بالبعوض، وأن إبادة البعوض هي الخطوة الأولي لمحاربة المرض .. وقد كان!
0 comments:
Post a Comment