لعل من الأمثلة الواضحة على ظاهرة تصدير الأشرار لأدوار البطولة، هو (رالف المدمر) Wreck it Ralph، أحد أفلام الرسوم المتحركة الماتعة التي أنتجتها شركة ديزني، صدر عام 2012، واستُخدمت فيه تقنيات وإمكانات مُبهرة، وحقق نجاحًا كبيرًا وجوائزَ وإيراداتٍ ضخمةً.
تدور أحداثة في عالم ألعاب الآركيد، حيث يحتفل أبطال لعبة (فيليكس المصلح) Fix-It Felix بعيدهم الثلاثين، ويكرمون فيليكس البطل المحبوب الذي يُؤدي دوره اليومي في اللعبة بإصلاح المبنى الذي يقوم بتخريبه (رالف)؛ الشرير المنبوذ الذي يُروِّع السكان ويكرهه الجميع، ولم يُوجِّه له أحدٌ دعوةً لحضور الحفل. ففي هذا اليوم يقرر رالف أن يحضر اجتماع أشرار ألعاب الآركيد Bad-Anon، الذي طالما دُعي إليه ولكنه لم يكن يلبي الدعوة، فحضر هذه المرة ليعلن: «لا أريد أن أكون الرجل الشرير مرة أخرى».
وهنالك انزعج الحضور جدًّا مما قال، وقال له (كانو) Kano (Mortal Kombat): «لا يمكنك إفساد البرنامج يا رالف!» You can't mess with the program Ralph.
ثم قال له (بوكي) Pokey (PacMan): «حسنًا يا رالف، نحن نتفهم ذلك، ولكن لا يمكننا تغيير من نحن، وكلما أسرعت في تقبُّل هذا؛ كانت حياتك ولعبتك أفضل».
وقبل ذلك قال له (زانجيف) Zangiev (Street Fighter): «في لحظة مصارحة قلت لنفسي: لو كان زانجيف هو الفتى الطيب، فمن سيقوم بدور سحق جماجم الرجال كما أفعل؟ ولذلك قلت لنفسي: زانجيف! أنت شرير، ولكن هذا لا يعني أنك رجل (شرير)».
وتبعه زومبي Zombie بقوله: «ليست المسميات هي ما تجعلك سعيدًا (طيب، شرير...)، بل يجب عليك أن تحب نفسك كما هي».
وفي ختام الجلسة، شبك جميعهم الأيادي، وقالوا: «أنا شرير، وهذا جيد، أنا لن أكون طيبًا أبدًا، وهذا ليس سيئًا، لا أرغب أن أكون أحدًا غيري».
“I'm bad, and that's good. I'll never be good, and that's not bad, there's no one I'd rather be than me.”
يقوم رالف من الاجتماع وتبدو عليه ملامح عدم الاقتناع بما قيل، ويقرر بعد شجار مع فيليكس وأصدقائه أن يصبح بطلًا صالحًا محبوبًا مثله، ورأى أن السبيل إلى ذلك هو الحصول على ميدالية الأبطال تمامًا كما حصل فيليكس على الكثير منها، ومن ثم قرر أن يخرج للبحث عنها في باقي ألعاب الآركيد. ويتجول بالفعل بين الألعاب ويمر ببعض المواقف المتشابكة التي يجد نفسه بها متورطًا بغير قصد في كارثة قد تهدد الآركيد بأكمله، ليكتشف في النهاية أنه قد وجب عليه أن يكون بطلًا بحق، وأن يتحمل عاقبة ما قد صنع، ويعمل سريعًا لإصلاح ما أفسد قبل وقوع كارثة محققة.
وكل هذا جيد، بل ويحمل في طياته رسالة إيجابية راقية، لولا أنه في آخر الفيلم حينما يحسم أمره موقنًا بأن إنقاذ الآركيد سيكلفه التضحية بحياته، تجده في المشهد الذي ينطلق فيه بعزمه صوب متدليات حلوى الـ (مينتوس) ليُسقطها في بركة الـ (كولا) ليُحدِث بها انفجارًا ضخمًا، تجده يردد العبارة ذاتها التي رددها مع زملائه في اجتماع الأشرار في أول الفيلم:
“I'm bad, and that's good. I'll never be good, and that's not bad., There's no one I'd rather be than me.”
في رسالة واضحة مفادها: لا تتغير، أنت بطل ومقبول على حالك، طالما هناك من يحبك ويعتبرك بطله المحبوب، كما فعلت ذلك (فانيلوبي) Vaneloppe، وأهدته ميدالية من الحلوى مكتوب عليها «أنت بطَلي» “You're my Hero”.
--------------
اقرأ المزيد في كتاب The Villains - الأشرار
0 comments:
Post a Comment