كرزون: أهمّ ما في الأديب أن
يتعرفَ إلى أمثاله من الأدباء، وأن يعترفَ بهم وبمواهبهم، ولو كانوا مختلفين عنهُ
حوار/ حنان الشيمي
لقاؤنا اليوم
مختلف مع قيمة وقامة في مجال الأدب مهموم بقضايا أمته قبل لغتها ، من مواليد التاسع
عشر من شهر مارس لعام 1955 في مدينة حلب بسوريا تخرج من جامعة حلب عام 1982 من
كلية الآداب اجازة اللغة العربية وآدابها ، شارك في العديد من المهرجانات
والمنتدبات الأدبية العربية.
يهتم أيضاً
بالتدقيق اللغوي ويكتب المقال والشعر والقصة في عدة مجلات وصحف عربية، صدر له
العديد من الأعمال منها:
النجاح في
العمل والدراسة & جحا رائد الظرفاء & الخنساء سيرة تاريخية أدبية &
اللغة العربية هموم وطموحات & عودة جحا & عوالم قصصية & العودة
المبكرة "مجموعة قصصية" & إبداعات "مجموعة شعرية" &
رواية أنا وجدي & المكتبة المنزلية & أساسيات الثقافة والتثقيف
·
ماذا يعني لكَ الأدب عموماً؟
الأدب – عموماً – هو روح الأمّة ووجدانُها، وهو
المحرّك لها. وإذا نظرنا إلى الأمم جميعاً عبر التاريخ والجغرافيا، نجدُ أنّ
الأدبَ كان له دور بارز في حياتِها والتحفيز على النهوض. ولا نكادُ نستثني أمّةً
في ذلك.
·
هل تؤدّي رسالة الأدب حالياً
في الأمّةِ دورها؟
للأسف الشديد، حركةُ الأدب العامّة في أمّتِنا
متراخية، متراجعة، متناحرة، كحالةِ أمّتِنا تماماً. إذا كانت لدينا قامات أدبيّة
فهي فرديّة، لم تخرج إلى نطاق الجماعيّة، ولم تتوجّه إلى المجتمع توجّهاً صحيحاً.
هذه القامات تبحثُ عمّنْ يعترف بها، ولا تبحثُ عن دورٍ لها أصيل في مجتمعاتِها،
ولذلك هي تحمل من تراكمات التخلّف ما يكفيها، لتبقى متخلّفة، كحالةِ بقيّة الأمّة،
دونَ استثناء.
·
ما هو تصوّركَ لرسالةِ الأدب
القادمة؟
رسالةُ الأدب القادمة هي أن يعرفني الأديب والكاتب
والمفكّر، لا أن يعرفَ القارئُ الأديب والمفكّر. تلك هي أزمتُنا الحقيقيّة. الأديب
يفتح محلاًّ لبيعِ بضاعتِهِ ويطلبُ من الناس أن تأتيه لتشتري من عنده لا من عندِ
غيره، في الوقتِ الذي يجب عليهِ أن يكونَ بائعاً جوّالاً بدونِ مقابل، أو بمقابل
لا يرهقُ القارئ، فرسالتُهُ تقتضي أن يمنحَ ويكونَ كريماً معطاءً، ولا ينتظرُ
عطاءَ الآخرينَ له، ولا حتّى الحكومات والهيئات العامّة.
·
كيفَ يكوّن الأديب نفسَهُ؟
سؤلٌ صعبُ، والجواب عليه باختصار فيه صعوبةٌ بالغة،
ولكنْ دعيني أقول لكِ: أهمّ ما في الأديب أن يتعرفَ إلى أمثاله من الأدباء، وأن
يعترفَ بهم وبمواهبهم، ولو كانوا مختلفين عنهُ، وأن يروّجَ ما
أمكنَهُ لأدبه وأدبهم على حدٍّ سواء. والتفاعل بين الأدباء يصنعُ جيلاً جديداً من
الأدباء المتحابّين الودودين، الذينَ ينشطون من أجل الكلمة الطيّبة والجرأة في
الطرح، والمثابرة على النهوض.
·
كيف يجبُ أن تكونَ معاملةُ
الأدباءِ بعضهم بعضاً؟
كما قلتُ في الإجابة السابقة، وأنا لا أجدُ حَرَجاً
في نشرِ نصٍّ أدبيّ على صفحتي في الفيس لأديب بيني وبينه من العمر أكثر من ثلاثين
سنة، فهذا يشرّفني ويُحدِثُ فيَّ نشوةً أدبيّة وفكريّةً بأنّ الأدب يرتقي ولا
يتراجع. فلنعترف جميعاً بما ننتجه من نصوص، ولنروِّجْ لها. فما الفائدةُ إذا حظيَ
نصٌّ لي بإعجاب خمسينَ ناقداً، ولم يحظَ بقراءة مئة شخص على امتداد الوطن العربي؟
هذا من جهة، ومن جهةٍ ثانية أن تنشأ الثقةُ بينَ الأدباء بعضهم ببعض، فتتمُّ قراءة
النصوص وتنقيحها لغويّاً وأدبيّاً والاستفسار عن بعضِ الغموضِ فيها لإزالته، ومن
ثمّ يخرجُ النصّ منقّحاً متكاملاً، نظرَ فيه عددٌ من الأدباءِ والمتذوّقين.
·
رأينا في السنوات الأخيرة
أعداداً كبيرةً من الأديبات النساء، ما هو رأيكَ في هذه الظاهرة؟
اللونُ النسويّ في الأدب جميل عموماً، وقد حُرِمَتْ
أمّتُنا منهُ طيلةَ قرون، والسببُ هو تخلّفنا لا غير. قرأتُ نصوصاً كثيرةً لأديبات
عربيّات من المشرق والمغرب، ومن قلب الوطن العربي، أقصد العزيزة مصر، فوجدْتُ لغةً
مختلفةً عن الأدب الذي كتبهُ الرجال، في كثيرٍ من الأمور، ورأيتُ أنّ الشعراء
الرجال الذينَ تبنّوا قضيّةَ الدفاعِ عن المرأة كانوا سطحيّين جداً أمامَ قامات
نسائيّة قدّمَتْ لنا لغةً من أعذبِ لغاتِ الأدب والشعر والقصّ، دونَ أن تخرجَ عن المعاني
الراقية، ودونَ أن تسفَّ وتنزلَ إلى إباحةِ الرذيلة. وسأكتبُ دراسات كثيرة عن كتبٍ
لهنَّ، وأحاولُ تقديمَها بما يليقُ بنصوصهنّ.
·
كيف نرتقي بأدبنا، لنرتقي
حضاريّاً في أمّتنا جميعاً؟
نرتقي بأدبنا عندما يخرجُ أديبُنا عن تزيين نفسه،
عندما يتماهى في مجتمعه، ويذوبُ فيه، ثمّ يُنتِجُ ما يُنتِجُ وهو لا يتنظرُ مديحاً
ولا ثناءً من أحد، فهذا هو دورُهُ الذي أدّاه ويؤدّيهِ بأمانة. وعندما يتعاونُ
أدباؤنا مع بعضهم بعضاً في التفاعل والتآزر، فشرفٌ لي أن أخصّصَ أمسيةً في قاعةِ
محاضراتٍ لأتحدَّثَ عن أديبٍ بعينه أو مجموعةٍ من الأدباء.
·
ما هو رأيكَ باختصار بالحركة
الأدبية في القرن العشرين كلّه؟
ما جاءَنا من الأدبِ في القرن العشرين كانَ معظمه
يحملُ سمات التخلّف والأنانيّة، بل كنّا نرى الصراعَ ماثلاً أمامَنا، والقامات
الأدبيّة يتشاتمون ويتبادلونَ الهجاء والسباب والاتّهامات لغيرهم، ويتظاهرونَ
بالعظمةِ والخيلاء، ابتداءً من مجموعة الديوان، وأبوللو، وغيرها في مطالع القرن،
ومروراً بالاتّهامات الأيديولوجية، والفكريّة.... ومع ذلك كلّه فقد كان النموذج
الغربيّ للأدب هو رائدنا، تبنّينا مدارسَهُ كلّها، ودخلنا في صراعات أدبيّة نفّرتِ
القارئ، وكأنّهُ لم يكنْ معنيّاً بالنتاج الأدبيّ كلّه. وأكادُ لا أستثني أحداً من
عمالقة الأدب في القرن العشرين، على امتداده.
·
كيف نرتقي بالكتاب الأدبي
والثقافي العربي؟
عندما يفكّرُ الكاتب بأنّهُ يكتبُ لأبسطِ الناس،
وأنّه سيصلُ بنصّهِ إلى أغلبِ الناس، عندها نرتقي. المواطن العربي ليسَ بخيلاً إلى
هذا الحدّ الذي لا ينفق فيه على تثقيف نفسه. والخوفُ من أن لا يصلَ الكتابُ
العربيّ إلى الناس هو خوفٌ لا مسوِّغَ لهُ إذا كنّا قد كتبناهُ فعلاً للمواطن
العربيّ لنرتقي بفكره وفنّه وتذوّقه للأدب. فكيفَ هو يتذوّقُ الأغاني على أنواعِها
ولا يتذوّقُ الأدب؟ علينا أن نفكّرَ أيَّ أدبٍ نقدّمهُ له حتى ننفّره منه.
·
ما هو رأيكَ بظاهرةِ النشر
الألكترونيّ في السنوات الخمس الأخيرة؟
هي ظاهرة ستُحدِثُ نقلةً نوعيّةً بإذن الله في
الفكر والأدب والثقافة عموماً، لأنّها تسهّلُ العمليّة. فأغلب دور النشر
الألكترونيّ ليست بحاجةٍ إلى تعقيداتِ الرقيب والرقابة على النصوص، وهي تُتيح
الكتاب لمن يرغبه بسهولة وبدقائقَ معدودات، وأنصحُ دورَ النشر الألكترونيّ بتسهيل
قراءة الكتب عبّر الهاتف المحمول أو الجوّال، عندها سيصبح الكتاب ثمرةً سهلةً
مباشرة. وأثني على كثيرٍ من دور النشر كونها أتاحتْ هذه الميزة بدونِ مقابلٍ
تقريباً، أو بمقابلٍ زهيدٍ جداً إذا ما قورنَ بالنشر الورقيّ. النشر الألكترونيّ
ميدانٌ خصيب، ولا يحتاجُ إلاّ إلى أدباء ومفكّرين يتعاملون بروحٍ جماعيّة لا بروح
الفردِ الأنانيّة.
0 comments:
Post a Comment