جهاد محمد تكتب: استحملي عشان خاطر العيال

استحملي عشان خاطر العيال
جهاد محمد
ليست المرة الأولى إذًا التي تسمعون فيها تلك العبارة .. وهي فيها ما فيها من السلبية والاستسلام للظروف التي يمكن أن تتغير لو تم التعامل معها بشكل أفضل من مجرد الخضوع والتحجج بالصبر وأنه مفتاح الفرج والدعاء دون عمل.
جملة .. قالتها أُمّ لابنتها تدعي أنها تحبها وتخاف على بيتها من الخراب، أما خراب ابنتها الداخلي فلا يعني لها شيئًا.
وقالتها صديقة لا تعرف أصلًا ما الذي يجري لصديقتها أيضًا بنفس الادعاء.
وكان لابد لي من وقفة .. أعرف أن الكثير سيقولون لي لم تتزوجي بعد ولم تجربي ما جربَّ هؤلاء.
نعم هذه حقيقة .. لكني رأيت أمثلة كثيرة لنساء أفنينّ أعمارهنّ في اللاشيء ، وصديقات أقل مني عمرًا ويعانين الكثير ثم عندما أسالهن وماذا بعد يقلنّ: لا شيء "أستحمل عشان خاطر العيال".
تلك الحجة التي يحاولنّ عبثًا إقناع أنفسهن بها ، قبحها الله من حجة لا تنفع أمام الله.
في الحقيقة هي تقبل ظلمًا من زوج ومن مجتمع ومن أبناء بعد ذلك .. إنها تتحمل ولكن كيف؟! تتلقى شحنة سلبية من الغضب والحزن وتعوض بأن تخرجها في أبناءها وكأنهم جاءوا أصلًا لأجل هذا.
وكأنها سلسلة يؤدي بعضها إلى بعض زوج متسلط ــــ زوجة مقهورة.
لتتحول هي إلى أم متسلطة ـــــ أطفال مقهورون.
بالله ماذا نخرج للمجتمع الذي لا يحتمل أصلًا وفيه من البلاء ما يكفي فنزيده بأبناء مشوهين نفسيًا!
 ووالله سنحاسب عن هذا كله.
وأنتِ سيدتي .. لا تتحملي لأجل أحد فما جعل الله الطلاق إلا مخرجًا لك ولمثيلاتك .. لا تفني عمرك في اللاشيء وإن كان الطلاق أمراً مبغوضاً للجميع لأنه هدم للبيوت فكيف بالبيوت المنهدمة أصلًا .. كيف ببيت لا راحة فيه!
كيف يكون سكنًا كما أراد الله؟!
هذه ليست دعوة للطلاق وربما يهاجمني البعض ولكنها دعوة لرفع الظلم .. رفع الفساد الذي سيلحق المجتمع من أبناء كهؤلاء ليسوا أسوياء.
واعلمي سيدتي أنك محاسبة أمام الله عن نفسك فهذه ليست تضحية ستحاسبين عن ظلمك لنفسك وعن أطفالك الذين اقتنعتي خطئًا أنك تتحملين لأجلهم.
الزواج ليس عقد احتكار لكِ .. إنما هو المودة والرحمة والسكن فإذا لم تتحقق الثلاثة فلا خير فيه.
وكأن الناس قد فرضوا الزواج عقابًا .. وهناك من يقول: (هو شر لا بد منه) كذبوا والله .. فما شرع الله شرًا قط، وإنما هم من غيروا وبدلوا حتى صار بالنسبة لهم شرًا ..
أخيرًا: إنما الدنيا رحلة فإذا تزودنا فيها بزاد طيب وصحبة صالحة كان الطريق أكثر إثمارًا وهدى وإن كان فيه مشقة ..
ولذا قد كان من دعاء عباد الرحمن: " ربنا هبّ لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إمامًا"
فإذا كان الزوج والذرية قرة عين فسنكون بالضرورة للمتقين إمامًا.

دمتم بخير 
Share on Google Plus

About فريق العمل

0 comments:

Post a Comment