د. بسمة هنداوي
في أحد اﻷيام .. رجع منصور إلى منزله بعد يوم عمل شاق في أحد المصالح الحكومية ، وكعادته
.. وجد منزله مرتباً وزوجته قد أعدت له أشهى الأطعمة .. وأبنائه ينتظرونه
ليتناولوا الغداء سوياً.
تناول طعامه دون أي كلمة شكر تهون على زوجته
تعبها ثم صاح قائلاً: أنا هدخل أنام ومش عايز حد يصحيني.
وقام متجها إلى حجرته التي ما أن دخلها حتى أغلق
على نفسه الباب وغطَّ في نوم عميق
بينما ظلت زوجته تطعم أبنائها .. ثم جلست معهم
ليستذكروا دروسهم.
استيقظ منصور بعد العشاء .. فنزل ليجلس على
القهوة مع بعض رفاقه .. كانت زوجته قد انتهت من مذاكرة أبنائها .. فجهزت معهم حقائبهم وأدخلتهم في أسرتهم
ليناموا.
وبعدما تأكدت من نومهم .. انتقت ملابس جميلة لترتديها
وتزينت وتعطرت لتستقبل زوجها ولكنه تأخر فجلست تنتظره حتى غلبها النوم وهي جالسة
في مكانها ، بفعل الإرهاق فهي لم تنم منذ السادسة صباحاً.
رجع منصور فوجد زوجته جالسة متزينة ولكنها نائمة
.. فلم يلتفت لزينتها بل اغتاظ من نومها فأيقظها بنبرة غضب قائلاً: انت على طول
نايمة كدة ... طول اليوم مع العيال .. أومال أنا فين من يومك .. مش حطاني خالص في
حساباتك!
زوجته دامعة: والله أنا قاعدة مستنياك وغصب عني
نمت .. حقك عليا.
منصور : لا حقي ولا حقك .. أنا داخل أنام ...
عيشة تُـغُـمّْ.
نظرت له زوجته بخيبة أمل .. ودخلت محاولة إرضاءه
ولكن دون جدوى فاستسلمت ونامت بجانبه وهي تشعر وكأن حزن الدنيا كله يحتلها.
في الصباح التالي ...
استيقظ منصور وتناول إفطاره وارتدى ملابسه التي
كوتها زوجته بحرفيه .. وذهب للعمل دون أي كلمة .. وكأن زوجته شيء هلامي لا يُرى.
نظرت زوجته للباب - بعدما أغلقه خلفه بقسوة - بأسى
ودخلت لتستكمل مهامها.
وصل منصور لعمله .. وبإحدى الغرف المكتبية التي
تحوي أكثر من خمسة مكاتب.
دخل منصور وجلس على مكتبه .. والحزن يكسو وجهه
.. فلاحظته فاتن زميلته بنفس الغرفة.
فاتن: يا صباح الفل عليك يا أستاذ منصور.
منصور: صباح النور عليك يا فاتن.
فاتن: مالك كدة يا خويا .. شايل طاجن ستك فوق
رأسك.
منصور بحزن: مفيش متشغليش بالك.
فاتن: بتقول إيه بس .. ده احنا زملا في مكان واحد
.. مكنتش أسمعلك وأخفف عنك أسمع لمين؟
منصور بعد تنهيدة طويلة ناظراً في عينيها بعمق:
تعبت يا فاتن من مراتي تعبت ؛ بقيت مشغولة بالعيال عني .. شوية مذاكرة وشوية طبيخ
وفي آخر اليوم تيجي تقعد معايا ساعة ولا حاجة وعلى كدة وساعات كمان أرجع ألاقيها
نامت.
فاتن: لا ميصحش أبداً اللي مراتك بتعمله .. ده
الواحدة تبقى شايفة جوزها أول واحد في حياتها .. خاصة لما تكون متجوزة راجل زيك
كدة .. شياكة ووسامة وراجل ملو هدومه
منصور وقد ابتسم فقد أرضت غروره بكلماتها: اللي
يقدّر بقى يا فاتن.
فاتن: اشْخُط فيها وبهدلها .. فيه ستات كده
متجيش إلا بالسك على دماغها.
منصور: تتوقعي ممكن يجيب نتيجة.
فاتن: أيوة يا خويا ... اسألني .. أصلي شوفت
الويل مع الحيطة اللي كنت متجوزاه .. هو برده من النوع اللي لازم ياخد على دماغه
.. لحد ما اتطلقت منه.
منصور: هجرب.. وشكراً أوي يا فاتن إنك سمعتي ليا
وسمحتيلي أفضفض لك.
فاتن بدلال: ولا يهمك يا أستاذ منصور أنا تحت
أمرك.
منصور في سره: ياسلام لو كانت مراتي زيك يا
فاتن.. كنت ارتحت (مهتمية بنفسها .. لبس ومكياج وكمان طولة بال وبتسمعي لي).
قطعت فاتن تفكيره: اسكت يا أستاذ منصور معرفتش
آخر الأخبار.
منصور: لا .. حصل إيه؟
فاتن: مش هويدا زميلتنا جالها عريس وإيه شكله
عريس لقطة ؛ ومحمود المحاسب هيسافر السعودية جاله عقد عمل ....... الخ
منصور: يااه كل ده حصل .. كويس والله ، بس انتي
بتجيبي الأخبار دي منين.
فاتن بضحكة رفيعة: يووه يا أستاذ منصور ...
مهارات بقى.
منصور بضحك أكثر: ربنا يزيدك .... خرجتيني من
المود اللي كنت فيه.
فاتن بدلال : أنت تؤمر ^__^
***************
في كتير زي الأستاذ منصور ، وكتير زي مدام فاتن.
منصور فاكر إن فاتن فلة وشمعة منورة .. تحترق ﻷجل
سعادة الآخرين .. وحكم إنها أحسن من مراته علشان قالت له كلمتين على هواه .. ومش
عارف إنها اتطلقت لأنها سليطة اللسان .. سيئة المعشر فزوجها مقدرش يتحمل وطلقها.
ما فكرش إن نصيحتها دي ممكن تخرب بيته هو.
ما فكرش إن مراته هي اللي فعلا بتحترق لخدمته
وسعادته هو وأولاده.
ما فكرش إن مراته بتحاول تخلص شغلها بسرعة علشان
تلحق تتزين له وتقعد معاه الساعة قبل ما ينام.
ما فكرش إن فاتن واللي زيها .. بتحاول تظهر
بمكياجها وزينتها قدام الناس .. وفي بيتها الله أعلم شكلها إيه.
نسي إنه عمره ما شاف من زوجته صورة وحشة .. على
طول نضيفة .. حتى لو لابسة جلابية.
نسي إن ابنه طلع الأول على الإدارة ... ﻷن زوجته
كانت بتذاكرله ومهتمه بيه.
نسي كل حاجة لما سمع لواحدة لو قارنها بزوجته
زوجته هتتفوق عليها.
نسي إن زوجته لبست وبقيت زي الفل ومستنياه وهو
اللي اتأخر.
نسي إنه رجع من شغله ونام وارتاح وهي ما فصلتش
من ساعة ما صحيت وبيلومها انها نامت غصب عنها.
نسي حدود ربنا .. وأنه مينفعش يتكلم مع أي واحدة
أجنبية عنه إلا للضرورة .. ففتح باب للشيطان .. وبقى يهزر ويحكي كمان عن أسرار بيته
.. فالبركة انتزعت من حياته.
وللأسف ده اللي بيحصل كتير في الوظائف المختلطة.
ما بقاش فيه فرق بين أن ده رجل ودي امرأة.
بيتكلموا مع بعض ويهزروا أكتر من ما بيتكلموا مع
شركاء حياتهم.
كل واحد شايف الصورة المتلمعة وبس وميعرفش إن ما
خفي كان أعظم.
ميعرفش ان اللي بيتكلم معاها دي عندها بلاوي
تشيب لها الرؤوس لكنها تجيد التمثيل وإخفاء ما يعيبها.
راح يقارنها بزوجته اللي عرف عنها كل تفاصيلها
.. شافها وهي تعبانة وهي كويسة وهي فرحانة وهي زعلانة.
صدقاً الاختلاط لا يأتي إلا بالشر.
طالما ابتُليت بالعمل في مكان مختلط .. يبقى فيه
خطوط عريضة لازم ما تعديهاش.
زميلتك في الشغل واحدة أجنبية عنك .. متكلمهاش إلا
للضرورة وفي الشغل وبس .. وخليك منتبه عشان ما يحصلش تجاوز وتقول أصله حاجة بسيطة
..
وانتي كذلك .. بلاش تفضلي تظهري نفسك قدام زمايلك
في الشغل عشان تبقي في نظرهم ما حصلتيش وترققي صوتك وتفتعلي أفعال مش على حقيقتك
.. لأنك يمكن بعمايلك دي تخلي زوج ينقُم على زوجته دون سبب.
اتقوا الله ... وافعل ما شئت فكما تدين تدان.
وخد بالك ، أن أشد فتنة على الرجل هي المرأة ..
ربنا رتب الشهوات بالنسبة للرجل وبدأ بالنساء وقدم شهوة النساء على شهوة الحصول
على الأولاد أو حتى الأموال .. ودايما محدش يقول أنا عمري ما هعمل غلط .. هي بتبدأ
خطوة خطوة كأنك بتلعب لعبة .. كل ما تخلص مستوى تدخل اللي بعده.
وآخر رسالة أوجهها لزوجة منصور ... زودي جرعة
الرومانسية والاهتمام لزوجك .. حتى لو مش مقصرة .. أشبعيه بكلام الإعجاب والحب ..
رتبي أعمالك المنزلية
حسب الأولويات خلصي المهم واللي ينفع يتأجل أجّليه في مقابل انك متبقيش مرهقة كده
آخر اليوم لأن وظيفتك اﻷولى زوجك وأولادك.
تقربي من زوجك وتلمسي
مواطن الاعجاب .. وافعليها ليُعجب بك أكثر .. واستعيني بالله عز وجل في كل شيء.
0 comments:
Post a Comment