حنان لاشين: التعليم برمجنا
على القراءة للكتاب ونحن نكرهه، والعرض الدرامي لبعض الروايات يفقدها نصف قيمتها
حوار/ عبد الرحمن المراكبي

وحين
طلبنا منها أن تعرفنا بنفسها قالت: طبيبة بيطرية وكاتبة ، عمرها أربعة وأربعون عاماً ، متزوجة ولي ثلاثة أبناء ؛ إنسانة عادية تعيش حياتها كما تعيشها كل
أنثى عربية ، أحب القراءة وأعشق الكتابة.
· ما
الذي وجدته حنان لاشين فى الكتابة؟ أو لماذا تكتبين؟
- وجدت
نفسي ، في الحقيقة أكتب لأنني أحبّ الكتابة وعندما أشتاق لها تعانق يدي
الحروف بلا استئذان، ومن الصّعب أن ينفصل الكاتب عن ذاته إلاّ بمقدار... وسيكون من
الصّعب أكثر أن ينفصل عن أحلامه لهذا أشعر
أحيانًا أنني أعيش في حكايا الآخرين فأكتب نيابة عمّن لا قلم لهم ، أصرخ بدلًا ممن
لا صوت لهم يسمع، وأحيانا بعض البوح لأريح ضميري، ومرّاتٍ تعبيرًا عمّا يعتمل
بصدري ويثور في أعماق وجداني.
وربّما هربًا من واقع عالمنا الصادم على أجنحة الأفكار .. بحثًا عن
الأمل في حكاية!
· متى
اكتشفتِ موهبة الكتابة وكيف قمت بإثقالها؟
- لا أعرف تحديدًا متى كانت نقطة البداية لكنّها
لم تكن على الورق .. بل كانت في عقلي فقد كنت قلمًا محبوسًا لفترة طويلة، وذلك
لأسباب دينية ولظنّي أن من الكذب أن أكتب قصّة أو رواية، فكنت أكتفي بتخيل القصة
وتفاصيلها وأنهيها مع نفسي، وأخاف أن أكتب حتى لا يكون هذا كذبًا، وفي مرّة كتبت
أقصوصة صغيرة بمنتديات عمرو خالد لاقت نجاحًا وإعجابًا وتشجيعًا فبدأت أكتب، ثُم
بحثت عن الفتاوى على موقع (إسلام ويب) ووجدت فتاوى تفسر ما الحلال وما الحرام في
الكتابة ومن هنا بدأت أخرج ما بجعبتي من أسرار.
قمت باثقالها بالقراء لغيري والبحث عن مقالات على
الانترنت تفيد الكاتب وقرأتها وأحاول الاستفادة منها ومن النقد والنصائح كل شيء
أمر به أستفيد منه بفضل الله.
· كانت بدايتك مع قصة "أنس
في بلاد العجائب" والتي تحولت بعد ذلك إلى مسلسل إذاعي من إنتاج موقع د. عمرو
خالد، كيف كانت هذه التجربة.؟
-
مسلسل "أنس في بلاد العجائب" كان قصة
خيالية تدور برأسي وكنت في أوّل زواجي، وبعد أن أنجبت أبناي الكبيران، في تلك
الفترة كان خيالي خصب جدًا فأخبرت زوجي عنها فنصحني أن أكتبها فكتبتها.
في ذاك الوقت راسلتني إدارة موقع عمرو خالد
وأخبروني أنّهم اختاروني لأكتب مقالات قبل شهر رمضان لأنّهم يجهّزون المنتدى لذلك،
فأرسلت القصة وكنت قد قسمتها على ثلاثين حلقة، فنالت إعجابهم جميعًا، وتمّ
استئذاني لتأجيلها عامًا كاملًا حتى يتمكنوا من تسجيلها صوتيًا وقررت الإدارة
إنتاجها إذاعيًا بفضل الله..، وطلبوا مني كتابتها كسيناريو، فكتبتها كسيناريوا وتم
مراجعتها وضبطها لغويًا وأرسلتها للمخرج (عمرو القاضي) والذي قام بتمثيل شخصيّة
أنس بنفسه وصوته، وأرسل لي رسالة أنني اكتشاف جديد، وشجعني على الكتابة تعليقه
هذا، وقد نالت قصة المسلسل إعجاب الفنان وجدي العربي الذي قام بتمثيل دور الأبّ
والجدّ في المسلسل. والحمد لله وحده.
ما آمل أن أوصله لجمهوري من القراء هو: (الواقع) الذي أكتب عنه، الكتابة هي سجلّ الحياة بخيرها وشرّها، الخراب والدمار، السمو الروحاني والسقوط إلى درك الرذائل، إنّها كلّ المتناقضات ..كلّ شيء!
أنا أعيش بين السطور وأحاول أن أنقل الواقع وأنفض
الغبار عمّا يختبىء أحيانًا ليحذر القراء منه.
أحاول أن أكون واقعية (لا بمعنى التسليم للواقع
ولكن أعني معالجة الواقع وحقن ذهن القارىء بشحنة إيجابية ليعود إلينا الوعي
المتوازن.
من المهم بالنسبة للكاتب ان يكون ملمًا بالبعد
النفسى لقارئه المحتمل، لهذا أهتم بالتواصل مع الشباب من خلال صفحتي على الفيسبوك
لأقترب منهم أكثر.
أسأل الله أن يرزقني أكبر قدر من المقبولية أيّا
كان نوع نتاجي الأدبي.
· كيف تختارين عناوين كتبك؟
-
حسب الموضوع لمطروح في الكتاب أو الرواية،
وأحاول في الروايات أن يكون العنوان معبرًا عن الرسالة التي أود أن أوصلها
للقاريء، وربما أضع عدّة عناوين أختار منها في النهاية ما أراه لائقًا وشيقًا
ومعبرًا في نفس الوقت.
· وماذا عن مشاريعك المقبلة؟
-
رواية جديدة إن شاء الله
أسألكم الدعاء.
·
بالتوفيق
والسداد؛ كيف كان شعورك بعد قيام فريق "مهذبون" بمناقشة رواية
"الهالة المقدسة" ، وكيف كان شعورك قبلها في حفل توقيع كتبك بمكتبة
الإسكندرية؟
- مناقشة الرواية أسعدتني جدًا
وخاصة أنها من صفحة مميزة ولها هدف وهي صفحة مهذبون وكنت أتابعهم منذ فترة طويلة،
كما أن دكتورة سمية عبد الحفيظ وهي صيدلانية ومدرب معتمد في
مهارات التربية واستشاري زوجي شرفتني بعد أن عرض عليها فريق صفحة مهذبون المحترمة
مناقشة كتاب من عدة كتب فتفضلت باختيار رواية الهالة المقدسة من بين مجموعة الكتب
وكان هذا شرف لي.
مناقشتها لها كانت في مجال تخصصها في العلاقات الأسرية والتربوية ومناقشة القيم وشخصيات الأبطال ..كما أن المكان الذي تمت المناقشة فيه هو أيضًا مكان مميز "المجرة" وهي تجربة رائعة لمجموعة من الشباب قاموا بإنشاء مقر لهم بمحافظة الشرقية .. وهي خطوة رائعة منهم لكسر مركزية الأحداث وأن أي حدث لابد وأن يكون في القاهرة فقط، قاموا بخطوة فأقيم المركز وواضح أنه في مكان محترم ولهم نشاطات متعددة ومميزة.
مناقشتها لها كانت في مجال تخصصها في العلاقات الأسرية والتربوية ومناقشة القيم وشخصيات الأبطال ..كما أن المكان الذي تمت المناقشة فيه هو أيضًا مكان مميز "المجرة" وهي تجربة رائعة لمجموعة من الشباب قاموا بإنشاء مقر لهم بمحافظة الشرقية .. وهي خطوة رائعة منهم لكسر مركزية الأحداث وأن أي حدث لابد وأن يكون في القاهرة فقط، قاموا بخطوة فأقيم المركز وواضح أنه في مكان محترم ولهم نشاطات متعددة ومميزة.
أما حفل توقيع الكتب فكانت أول مرة ألتقي فيها
بالقراء، وكان لهذا وقع مميز وجميل في قلبي، وأعتقد أن أي كاتب يقرأ كلامي الآن
يدرك تماماً ما أود أن أصفه، فكتاباتنا لا قيمة لها بدون قراء .. وما أروع أن
نلتقي بهم.
· هل تتفقين معي في أن الروايات والقصص القصيرة
من الأشياء التي كانت متروكة لأهل الباطل (إلا ما رحم
ربي) يبثون من خلالها سمومهم وأفكارهم؟
وصفهم بأهل الباطل صعب، فهناك كتاب رائعون كتبوا العديد
من الكتب والروايات الرائعة، والتاريخ يشهد، ربما هناك أخطاء فردية وهي تظهر
للجميع حتى وإن سلط عليها الضوء يبقى الخطأ خطأ والشاذ منها شاذًا وينكره العامة.
نحن نقرأ وكل منا لديه عقل يستطيع به أن يفكر ونستطيع أن
نختلف و نتفق مع الكاتب ونحن نقرأ له، ليس ضروريًا أن نوافقه في كل حرف، لا بد أن
نستخدم عقولنا ونفكر.
العيب فينا كقراء، لا بد أن نحسن اختيار ما نقرأ، وننتخب
الأفضل والأرقى في طرح فكرته، ربما بعض الأفكار الخاطئة تنتشر ويروج لها بطرق غير
لائقة، لكن في النهاية يبقى القلم المحترم محترمًا .
· اهتمام الشباب بالرواية هل هو أمر صحي؟ وهل
تصنع الروايات مثقفين؟
اهتمامهم بالقراءة عامة صحي، فالقراءة في الأدب تصقل
اللسان وتثري البيان، هناك روايات تفيد أدبيًا لاريب، وتفيد في منح القاريء فرصة أن يعيش تجربة شخص آخر، حتى
معايشة بطل الرواية للخطر وحل مشكلته تكسبه خبرة حياتية؛ القصص هام لنا فثلث
القرآن الكريم قصص، قصة سيدنا يوسف، سيدنا موسى، والسيدة مريم، وقصة أهل الكهف
وأصحاب الأخدود كلها تعلّمنا منها، فُطرنا على حب القصص ولا بد أن نستخدمها للعبرة
والعظة ولاكتساب مهارات حياتية تنفعنا بعد القراءة.
معظم الشباب العربي يعيش داخل التلفاز .. القليل
يقرأ .. ومن يقرأ لا يقرأ بالشكل الصحيح.
للأسف أصبحنا مجتمع قليل الثقافة رغم أن لدينا
تراث أدبي عظيم، طريقة القراءة نفسها تحتاج للتعديل.
العرض
الدرامي لبعض الروايات يفقدها نصف قيمتها فالفارق بين المكتوب والمصور عظيم.
التعليم
برمجنا على القراءة للكتاب ونحن نكرهه .. غاب الرابط
الوجدانيّ بين الكتاب والطالب، فانطلق يبحث عن أي شىء تافه يسليه، وللأسف هناك
كتابات رخيصة منتشرة تضرب على وتر واحد وهو الحب والجنس.
والعامل الاقتصادي يلعب دورًا هامًا .. فالكتاب
الآن له ثمن يطعم بعض الأسر لأسبوع، حتى رواياتنا وهذا ما يضايقني نفسيًا فأنا
أتمنى أن يقرأ لي الجميع بطبقاتهم المختلفة.
· من مِن الكتاب تحب أن تقرأ له د. حنان لاشين؟
- الرافعي، المنفلوطي، د.مصطفى محمود، الشيخ علي الطنطاوي.
وأنصحكم بالقراءة لهم فكل منهم مدرسة مستقلّة بأسلوبه وفلسفته
وفكره.
· وإنتِ أحد كتاب مجلة ببساطة المتميزين، ما
تقييمك للمجلة في الفترة السابقة والرسالة التي تودين توجيهها لقراء المجلة
الكرام.
-
المجلة رائعة، وروحها
الشبابية الجميلة أكثر ما يميزها، أسعد بمشاركتي فيها وأفخر بهذا، وأسأل الله أن
ييسر لكم وأراها يومًا ما مطبوعة ورقيًا بين يدي، ستكون خطوة فارقة وستؤثر حتمًا
في الشباب وهم يحتاجون لمثل هذا الإعلام الهادف، بارك الله بكم جميعًا.
-
أمّا الرسالة للقراء
الكرام: "لا تجلسوا دون كتاب يحرك خلايا الدماغ ويوقظ مغارس الحس، فالقراءة
حياة"
رائعة انت يا دكتوره انت كاتبتي المفضلة في الحقيقة انت أول من اكتشفت على يديها هذا النوع من الكتب قمة في الاخلاق وفقك الله ورعاك 💞👍
ReplyDeleteالحمد لله على انه لايزال اشخاص مثلك بفكرون في جيل الشباب و يحرصون على تلقينهم مبادئ سامية من خلال كتاباتهم الراقية
ReplyDeleteالحمد لله الذي هداني لرواياتك ماشاء الله رواياتك تمثل الاخلاق و القيم بكل معانيها الإسلامية نحن كشباب عندما نبحث عن ما ننمي به عقولنا اوما نقرأه نجد في الغالب كتب هاوية غير هادفة لا معنى لها ولا توافق الاسلام فنظل في فراغ فالحياة من دون قراءة والله غير سهلة على القلب محزنة و كئيية لكن والحمد لله هداني الله الى كتبك التي لا أخشى من من تأثيرها على إذا ليس لها تأثير سلبي سبحان الله اتعلم الاخلاق والقيم وان لا شيئا يكون أقوى من اليقين بالله والإيمان بالله و في نفس الوقت أكون مع الشخصية وأمتع خيالي واثري لغتي و أدبي ما شاء الله لا يمكنني حصر امتناني لك هنا فخانة التعليقات هذه قصيرة لمثل هذه الأمور اتمنى من الله ان يجمعني بك في مستقر رحمته آمين يا رب
ReplyDeleteاضفتى لى الكثير دكتورة حنان
ReplyDeleteجزاكى الله خير